الجنه العلميه في مؤسسة الامام الصادق ( ع )
84
معجم طبقات المتكلمين
وثيقة اعتقادية لحفظ النفس ! ! ! كان العلماء العظام الأحرار على وجل من الغاغة والأوباش ، حيث كانوا يتّهمون العلماء الكبار بالفسق والكفر ، وكان بعضهم يتأبّط دائما وثيقة أحد القضاة لإثبات صحة إيمانه . وإن كنت في شكّ من ذلك فاقرأ ما ذكره ابن حجر في « الدرر الكامنة » قال : إنّ العالم الجليل الّذي هو زينة عصره ، وتاج دهره ، كان لا يأمن على نفسه من الإفك عليه ، هو السعاية به ، فيما يكفّره ويحلّ دمه ، حتّى صار يخشى على نفسه من أخذت منه السنّ ، وأقعده الهرم ، وأفلجته الشيخوخة ، ولا من راحم أو منصف ، كما نقرأ ذلك في ترجمة علاء الدين العطّار تلميذ الإمام النووي ، وأنّه مع زمانته ، وكونه صار حلس بيته ، يتأبّط دائما وثيقة أحد القضاة بصحّة إيمانه وبراءته من كلّ ما يكفّره . « 1 » ولقد أريقت دماء محرّمة ، وعذّبت أبرياء بالسجون والنفي والإهانات باسم الدين ، وروّعت شيوخ وشبّان أعواما وسنين ، حتّى عجّ لسان حالها بالدعاء إلى فاطر الأرض والسماوات ، بكشف هذه الغمم والظلمات . التاريخ يعيد نفسه لقد حفل التاريخ بدعوات التكفير والتضليل وإلصاق التهم الجاهزة ببعض الفرق أو الأعلام ، وقد استفحل هذا في عصرنا وأصبح أشدّ ممّا كان عليه في منتصف قرون الألف الأوّل من الهجرة ، فالمسلمون بعامّتهم مضلّلون ، إلّا من
--> ( 1 ) . الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة : 3 / 74 .